حيدر حب الله
84
بحوث في فقه الحج
أو مطلق المخاصمة ، أمّا على هذه النظرية ، فيصعب الخروج من حرفية الصيغة ؛ لأنّه من غير المعلوم أن يكون الحلف هو المقصود حتّى نجعل المعيار عليه دون ما قبله من المقسوم عليه ، فلعلّ المقصود - وفق هذا الرأي - تركيب الجملتين . 6 - الحلف الصادق والكاذب هل يشترط في ترتيب آثار الجدال أن يكون الحلف ( مطلقاً أو المخصوص بالصيغتين ) كاذباً أم يشمل الحلف الصادق أيضاً ؟ ذهب بعضهم إلى الشمول « 1 » ، وبعضهم إلى الاختصاص . ظاهر بعض النصوص الشمول لصورتي الكذب والصدق غايته التفريق بينهما في الكفارة ، مثل خبر أبي بصير وابن عمار وأبان بن عثمان عن أحدهما ( الرواية الثامنة والتاسعة والعاشرة ) ، بل في صحيحة محمّد بن مسلم ( الرواية الحادية عشرة ) ثبوت الكفارة على المجادل صادقاً أيضاً ، غايته أنّ كفارة الكذب بقرة ، فيما كفّارة الصادق شاة ، إلّا إذا قيل بعدم الملازمة بين الكفارة والحرمة . نعم ، في صحيحة يونس بن يعقوب ( الرواية الثانية عشرة ) ورد أنّه ليس على من جادل صادقاً شيء ، إلّا أنّ الظاهر منها أنّها في مقام الحديث عن الكفارة ، لا عن أصل الجدال من حيث تبعات المؤاخذة على فعل الحرام . من هنا ، فالظاهر شمول الحكم للصادق والكاذب ، بل هو مقتضى إطلاق بقية النصوص ، ولاسيّما التي في مقام البيان من هذه الجهات ، كما أنّ مقتضى القول بأنّ المراد بالجدال المحرّم مطلق المخاصمة - كما هو الرأي المختار - لا فرق بين الصدق والكذب ، حيث يستفاد من اللغة ومن إطلاق الآية ذلك أيضاً ؛ لأن الجدال لغةً لا يختص بحالة الصدق والكذب فيقال : إنهما يتجادلان حتى لو كان أحدهما صادقاً والآخر كاذباً . لكن على القول بخصوصية الصيغة ، قد يمكن تخصيص الحكم بالكاذب لوجوه :
--> ( 1 ) . الصدوق ، المقنع : 322 ؛ وابن سعيد الحلّي ، الجامع للشرائع : 184 ؛ والگلپايگاني ، تقريرات الحج 1 : 196 .